سميح عاطف الزين
76
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبدأ اليهود حياتهم في اليمن ، كما يبدأ كل شعب مهاجر ، في الخدمة عند أسياد البلاد ، وفي الزراعة ، والحرفة . ولكن لم تمر سنوات قليلة حتى كانت لهم مكانة اقتصادية هامّة ، وصار لهم شأن كبير في تلك البلاد ، مما ساعدهم على الدعوة إلى دينهم ، حتى وصلوا بهذه الدعوة إلى نشرها واعتناقها من قبل ملوك اليمن والحميريين . وأول هؤلاء الملوك الذين اعتنقوا اليهودية هو ذو نواس الحميري ، وهو صاحب قصة الأخدود الذي أحرق فيه أهل نجران . أما يهود الحجاز فكانوا أكثر عددا من يهود اليمن ، وأكثر تأثيرا على العرب في البقاع التي سكنوها في تلك المنطقة . وأهم مواطنهم فيها ، كانت الواحات الحجازية في يثرب وخيبر وتيماء ووادي القرى . وكانت أبرز عشائرهم وأظهرها قوة وبأسا ، تعيش في يثرب ، وهي من بني قريظة ، وبني قينقاع ، وبني النّضير . وقد انصرف يهود يثرب إلى معاطاة الزراعة والصناعة ، مما أكسبهم قوة اقتصادية وجعلهم يتبوأون مكان الصدارة بين القبائل التي جاورتهم . ولكنهم بعد أن فازوا بتلك المكانة ، لم يتخلوا عن أساليب المكر والخداع وحبك المؤامرات التي اشتهروا بها أينما حلّوا ، حتى يتمكّنوا من إضعاف غيرهم والإفادة من هذا الضعف ، من أجل تحويله قوة في صالحهم . . وبمثل هذه الأساليب ، أوغل اليهود في يثرب ، يحيكون المؤامرات ، ويدبّرون الخلافات بين القبائل المحيطة بهم ، وكان أقواها : الأوس والخزرج . وبالفعل نجح اليهود في الوصول إلى الغاية التي سعوا إليها ، ووقعت العداوات بين القبيلتين ، وتأجّجت نار العصبية فيهما ، حتى وصلت إلى القتال العنيف الذي كاد يفتك بجمعهما . وظلّ اليهود